انتقل إلى المحتوى

18 جمادى الأولى 1448

بتوقيت دبي

English

أخبار دبي على مدار الساعة

اقتصاد

إدراج «دي آي بي القابضة» يختبر شهية المستثمرين في سوق دبي المالي

إعداد تحرير أحداث دبيقراءة 4 دقائق

إدراج «دي آي بي القابضة» يختبر شهية المستثمرين في سوق دبي المالي

يترقب السوق المالي في دبي أول اختبار جدي لشهية المستثمرين تجاه الاكتتابات العامة الأولية في عام 2026، مع إعلان شركة «دي آي بي القابضة» (دي آي بي القابضة) عن طرح أسهمها للتداول. تأتي هذه الخطوة في وقت يسود فيه الحذر بسبب التوترات الجيوسياسية وتراجع ملحوظ في نشاط الطروحات بالمنطقة، ما يجعل نجاح العملية مرهوناً بتسعير الأسهم وحجم الطلب عليها وأدائها بعد بدء التداول، وليس بمجرد الإعلان عن الإدراج.

ويرى محللون أن هذا الطرح، الذي تبيع بموجبه شركة «دبي للاستثمار» جزءاً من حصتها الحالية، سيكون مؤشراً دقيقاً على مدى استعداد المستثمرين لضخ أموال في الأسهم الإماراتية راهناً. وتتميز الشركة بنموذج استثماري قائم على الأصول والتدفقات النقدية وتوزيعات الأرباح المستهدفة، ما قد يمنحها ثقلاً في السوق. ويُتوقع أن يؤدي الإقبال القوي على الطرح إلى تعزيز ثقة الشركات الأخرى التي تنتظر ظروفاً أكثر استقراراً لتنفيذ خطط الإدراج.

عودة وسط الحذر

وصف فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، الطرح المرتقب بـ«المؤشر الإيجابي» لسوق الأسهم في دبي. وأوضح أنه يُظهر قدرة الشركات ذات الإدارة الجيدة والتدفقات النقدية المستقرة على جذب المستثمرين رغم التوترات الإقليمية. وأشار إلى أن عدداً من خطط الإدراج في الشرق الأوسط تأجلت أو وُضعت قيد الانتظار خلال العام الجاري، ما يمنح هذا الطرح أهمية إضافية كخطوة قد تسهم في استعادة الثقة وتعزيز مكانة دبي كمركز لجمع رأس المال.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تراجع نشاط الطروحات. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (إل إس إي جي)، جمعت الشركات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 2.3 مليار دولار من بيع الأسهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وهو انخفاض نسبته 79% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ويُعد أدنى مستوى منذ عام 2017.

من جانبه، قال مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، إن طرح «دي آي بي القابضة» باعتباره أول اكتتاب عام أولي في دولة الإمارات خلال عام 2026، يمثل مؤشراً إيجابياً على بدء إعادة فتح نافذة الاكتتابات العامة الأولية. وأضاف أن عودة الاكتتابات في هذه المرحلة تستند إلى وضوح التدفقات النقدية المتوقعة من توزيعات الأرباح، متوقعاً أن يتسع نطاق إقبال المستثمرين لاحقاً ليشمل الشركات الموجهة نحو النمو، مع استمرار الاستقرار الإقليمي.

التوزيعات المستهدفة تجذب الأنظار

تُعد التوزيعات المستهدفة للشركة أحد أبرز عوامل الجذب في الطرح. إذ تتوقع «دي آي بي القابضة» توزيع أرباح سنوية بقيمة 700 مليون درهم لعام 2026، ترتفع إلى 725 مليون درهم في عام 2027، ثم إلى 750 مليون درهم في عام 2028. ووفقاً لتقديرات فاليشا، قد تؤدي التوزيعات المستهدفة لعام 2026 إلى عائد استرشادي يتراوح بين 7% و8%، بناءً على السعر النهائي للطرح. ويمنح ذلك المستثمرين فرصة لتقييم الاستثمار من منظور الدخل المتوقع، بدلاً من الاعتماد فقط على احتمالات ارتفاع سعر السهم بعد الإدراج.

ويستند هذا النموذج إلى أنشطة «مجمع دبي للاستثمار»، الذي يشكل النشاط الأساسي للشركة، ويضم نحو 1,000 مستأجر وأكثر من 150 ألف نسمة، مع امتداد أنشطته إلى القطاعات الصناعية والتجارية والسكنية. ويرى فاليشا أن الجمع بين قاعدة الأصول الراسخة وفرصة الاستثمار التي تركز على الدخل يمكن أن يجذب المستثمرين الباحثين عن تدفقات نقدية واضحة وتوزيعات منتظمة، خاصة أولئك الراغبين في الاستفادة من النمو الاقتصادي طويل الأجل في دبي. ويعزز نموذج الشركة القائم على عقود الإيجار طويلة الأجل للأراضي، الذي يخدم قطاعات الخدمات اللوجستية والصناعة والتجارة والسكن، إمكانية تقييم التدفقات النقدية المتوقعة.

الطلب تحت الاختبار

رغم جاذبية نموذج الأعمال والتوزيعات المستهدفة، فإن طبيعة الطرح تفرض على المستثمرين النظر إلى هيكل العملية عند تقييم فرص الاستثمار. فبحسب المحللين، تبيع «دبي للاستثمار» جزءاً من حصتها الحالية في «دي آي بي القابضة»، ما يعني أن حصيلة الطرح ستذهب إلى الشركة الأم، وليس إلى الشركة المطروحة نفسها. ويشير كاكار إلى أن الطرح يتكون بالكامل من أسهم قائمة، ما يجعله مقياساً مباشراً لمدى الطلب على الأسهم الإماراتية في الظروف الراهنة. وفي هذه الحالة، لن يكون الإعلان عن الإدراج كافياً للحكم على نجاحه، بل ستتركز الأنظار على السعر الذي تُطرح به الأسهم، ومستويات الاكتتاب، ثم أداء السهم بعد الإدراج.

النجاح يشجع آخرين

لا يعني إدراج «دي آي بي القابضة» بمفرده أن سوق الاكتتابات العامة الأولية قد تعافى بالكامل، إلا أن نجاحه قد يفتح المجال أمام عودة شركات أخرى إلى السوق، لا سيما إذا تزامن مع طلب قوي واستقرار السهم بعد بدء التداول. ويرى كاكار أن الإقبال الجيد على الطرح قد يمنح الشركات الراغبة في الإدراج مزيداً من الثقة، فضلاً عن توفير معيار مرجعي للتقييم يمكن الاستناد إليه عند تسعير طروحاتها المستقبلية. من جهته، يعتبر فاليشا أن نجاح العملية قد يسهم في استعادة الثقة وتشجيع الشركات التي أرجأت خططها على إعادة النظر في توقيت الإدراج. وبين جاذبية التوزيعات المستهدفة وحجم الأصول، واستمرار الحذر الجيوسياسي ومتطلبات التسعير، تبدو نتائج الطرح وأداء السهم بعد الإدراج العاملين الأكثر أهمية في تحديد أثره على السوق.

المزيد من قسم اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن.

اترك تعليقًا

يظهر مع تعليقك.

يبقى خاصًا ولا يظهر أبدًا.

تظهر التعليقات بعد أن يراجعها فريق التحرير ويوافق عليها. احرص على الاحترام والالتزام بقوانين دولة الإمارات، وراجع شروط الاستخدام.

تابع الأخبار

نُشر بعده

نُشر قبله