دبي تقود عالم المطارات بالتقنيات الذكية والمتكاملة
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 4 دقائق
في الدورة الخامسة والعشرين من «معرض المطارات» التي انتهت في مركز دبي التجاري العالمي، أكد متحدثون وعارضون أن الذكاء الاصطناعي، والقياسات الحيوية، والتوائم الرقمية، ومنصات البيانات المتكاملة تعيد صياغة فحص المسافرين، ونقل الأمتعة، وإدارة الطاقة في مطارات المنطقة.
وأشاروا إلى أن المطارات تتجه لاعتماد عمليات ذكية تربط جميع مراحل الرحلة من المنزل حتى الإقلاع، وتتصدر دبي هذا التوجه العالمي عبر تمكين المسافرين من تسليم الأمتعة من أي مكان.
جلسة قادة المطارات العالمية وتجارب دبي
ضمن «منتدى قادة المطارات العالميين» المصاحب للمعرض، ناقشت جلسة بعنوان «عمليات المطارات الذكية: الربط بين كل المراحل من المنزل وحتى الرحلة الجوية» كيفية استيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين مع الحفاظ على جودة الخدمات في كل مرحلة من التسجيل وصولاً إلى الصعود والوصول.
وأعلنت مؤسسة «مطارات دبي» أنها ستطبق خلال العام القادم نظام «اتخاذ القرار التعاوني بشأن الأمتعة» (اتخاذ القرار التعاوني) لدعم إطار عمل «الإدارة الشاملة للمطار» المعتمد لديها.
واستعرضت شرطة دبي كيف دمجت الذكاء الاصطناعي، والتحليلات التنبؤية، وتقنيات الفحص من الجيل التالي في مطار دبي الدولي (دبي). ففي أغسطس 2026 أدخل المطار أجهزة فحص أمني متطورة تسمح للمسافرين بإبقاء أجهزة الكمبيوتر المحمولة والسوائل وغيرها داخل حقائبهم اليدوية أثناء الفحص.
وأضافت أن أنظمتها تشمل فحصاً ذكياً، وغرف فحص مركزية، وكاميرات لرصد الحضور وتحليل السلوك، وآليات لإيقاف المركبات، وأنظمة لتتبع الركاب المفقودين ومراقبة تدفقهم، بالإضافة إلى نموذج «التوأم الرقمي» الذي طُوّر بالتعاون مع مؤسسة مطارات دبي. وتتنبأ هذه الأنظمة بأعداد الركاب قبل شهرين من الرحلة وبفترات 15 دقيقة، وتتعامل معدات الفحص الجديدة بأعداد تفوق ثلاثة أضعاف ما كانت تعالجه الأنظمة السابقة. واليوم، تشير الإحصاءات إلى أن 98% من المسافرين ينتظرون أقل من خمس دقائق عند نقاط الفحص الأمني في مطار دبي الدولي.
خدمات تسليم الأمتعة وتجربة المسافر
في جلسة تتبع رحلة مسافر واحد مع حقيبته، قدم سياران أوسوليفان، نائب الرئيس لقسم خدمات شركات الطيران في «دناتا»، خدمة «إنجاز إجراءات السفر من أي مكان» (تسجيل الوصول أي مكان) التي تتيح لمسافري طيران الإمارات وفلاي دبي وشركات طيران أخرى تسليم الأمتعة من المنزل أو الفندق أو مكان العمل.
وقال جون دايت، نائب الرئيس لشؤون الأمتعة في «مطارات دبي»: «ندرس حالياً استخدام بطاقات الأمتعة الإلكترونية وتطبيق نظام إنجاز إجراءات السفر خارج المطار في مواقع متعددة بالمدينة»، داعياً «دبي إلى قيادة العالم في مجال تمكين المسافرين من تسليم أمتعتهم من أي مكان».
تقنيات البيانات والبصمة الموحدة وتوسعات المستقبل
وأوضح كروس روس، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا (قطاع المطارات وسلطات الحدود) في شركة «أماديوس»، أن تقنية القياسات الحيوية المعتمدة على نظام تسجيل موحد تدمج عمليات مطابقة الأمتعة مع أنظمة الوزن والتوازن، ما يلغي الحاجة إلى الإدخال اليدوي ويقلل من استهلاك الوقود.
ومع اكتمال البنية التحتية لمطار دبي الدولي (دبي)، اتفق المتحدثون على أن زيادة القدرة الاستيعابية ستتحقق عبر التعاون وتبادل البيانات وليس عبر إنشاء منشآت جديدة. وأكد خرم قريشي، رئيس قسم إدارة المحافظ وأصحاب المصلحة في مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية، أن «عملية اتخاذ القرار التعاوني في المطار بمثابة رحلة تهدف إلى مشاركة المعلومات الصحيحة مع كل الأطراف المعنية في منظومة العمل».
وبالنظر إلى المستقبل، وضع المشاركون في الجلسة النقاشية عمليات مطار دبي الدولي الذي يستقبل نحو 100 مليون مسافر سنوياً في إطار الاستعدادات لمطار آل مكتوم الدولي الذي من المتوقع أن تصل قدرته الاستيعابية إلى أكثر من 200 مليون مسافر خلال خمس إلى ست سنوات.
تطور مطار رأس الخيمة الدولي
قال بينو غوبال، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطار رأس الخيمة الدولي، إن المطار تجاوز حاجز المليون مسافر في العام الماضي ويخدم حالياً نحو 14 وجهة تتركز أغلبيتها في الهند وباكستان ومصر، ويستعد للمرحلة التالية من النمو مستفيداً من الازدهار السياحي في الإمارة.
وأضاف أن الخطوة الفورية تشمل إنشاء مبنى مخصص لخدمات الطيران الخاص لخدمة طائرات رجال الأعمال والطيران العام وكبار الشخصيات، وإجراء محادثات نشطة مع شركات الطيران لإطلاق مسارات جديدة انطلاقاً من رأس الخيمة.
وأوضح غوبال أن المطار يخطط لإنشاء مبنى جديد للمسافرين بطاقة استيعابية تتراوح بين 2 إلى 3 ملايين مسافر على الأقل، وهو حالياً في مرحلة التصميم الأولي ومن المتوقع إنجازه بحلول عام 2030 تماشياً مع الزيادة المتوقعة في حركة المسافرين؛ وفي غضون ذلك سيخضع المبنى الحالي لتحديث وتطوير لتلبية الاحتياجات الراهنة، وقد أشار إلى استكشاف تقنيات لا تتطلب تلامساً جسدياً وأنظمة تعزز وعي المسافرين بمحيطهم، عزم على تطبيق بعضها في المبنى الحالي ومعظمها في المبنى الجديد.
المطار كمنظومة متكاملة
مع استمرار المطارات في تحديث بنيتها التحتية لمواكبة النمو في حركة المسافرين والتطورات التكنولوجية السريعة والمتطلبات التشغيلية المعقدة، لم يعد ممكناً تصميم البنية بمعزل عن الأنظمة التي تدير العمليات.
وفي عرض لدراسة حالة بعنوان «المطار بوصفه منظومة متكاملة: التصميم من أجل مستقبل مترابط»، أوضحت كارلوتا غودينزوني، رئيسة قسم تصميم البنية التحتية والأنظمة والمنطقة الفنية والتنفيذية في مطار بولونيا غولييلمو ماركوني الإيطالي، أن مفهوم تصميم المطارات الحديثة تغير من مجرد زيادة الطاقة عبر إضافة بوابات أو مباني إلى التركيز على تحسين استغلال البنية القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية.
وقالت: «يجب النظر إلى المطارات باعتبارها منظومة متكاملة من الأنظمة المترابطة، وليس مجرد مرافق أو أصول منفصلة، وعلى المصممين دمج التقنيات الحديثة وأنظمة إدارة الحركة الجوية الكثيفة والبيانات التشغيلية، ما يسهم في تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين كفاءة العمليات».









