اقتصاد دبي يسجل 473 مليار درهم في النصف الأول من 2026 مع نمو القطاعات المالية والصحية
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 6 دقائق
أظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة بلغ نحو 473 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026. ويأتي هذا الرقم في سياق متغيرات اقتصادية عالمية متسارعة، مع استمرار نمو عدد من القطاعات الاستراتيجية، على رأسها الأنشطة المالية والتأمين، والصحة والعمل الاجتماعي، والمعلومات والاتصالات، والتشييد.
وبالمقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2025، تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة طفيفة بلغت 2.3%، حيث كان قد سجل 484 مليار درهم في النصف الأول من العام الماضي. في المقابل، حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 505 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 0.2%، مدعوماً بأداء إيجابي لمجموعة من القطاعات الخدمية والاستراتيجية.
أداء القطاعات الاستراتيجية
تصدرت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين قائمة القطاعات النامية، حيث سجلت نمواً حقيقياً بنسبة 8.8%، لترتفع قيمتها المضافة إلى نحو 65.9 مليار درهم، مقارنة بـ 60.6 مليار درهم في النصف الأول من 2025. وارتفعت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 12.5% إلى 14%، مما يعكس تنامي وزنه في هيكل اقتصاد دبي. كما حقق النشاط نمواً بالأسعار الجارية بنسبة 8.1%، بقيمة مضافة بلغت 64.0 مليار درهم.
وسجلت أنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي نمواً حقيقياً بنسبة 14.3%، وبالأسعار الجارية بنسبة 16.7%، لتصل قيمتها المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 6.2 مليار درهم، مقارنة بـ 5.4 مليار درهم في الفترة ذاتها من 2025. كما نمت أنشطة الكهرباء والغاز والمياه وإدارة النفايات بالأسعار الثابتة بنسبة 5.4%، بقيمة مضافة حقيقية بلغت 10.2 مليار درهم، وبالأسعار الجارية 10.6 مليار درهم ونمو 7.4%.
واصل قطاع المعلومات والاتصالات توسعه محققاً نمواً بالأسعار الثابتة بنسبة 2.7% وبالأسعار الجارية 1.6%، لترتفع قيمته المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 24.7 مليار درهم، مقارنة بـ 24 مليار درهم في النصف الأول من 2025. ويعكس هذا النمو استمرار زخم الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا. كما حقق قطاع التشييد نمواً حقيقياً بنسبة 2.4%، لتصل قيمته المضافة بالأسعار الثابتة إلى 33.2 مليار درهم, وبالأسعار الجارية 35.3 مليار درهم بنمو 8.6%.
وسجلت أنشطة الخدمات الحكومية نمواً بنسبة 2.9% بالأسعار الثابتة و5.7% بالأسعار الجارية, بينما حقق نشاط التعليم نمواً بنسبة 1.2% بالأسعار الثابتة و1.5% بالأسعار الجارية.
تقييم رسمي للأداء الاقتصادي
قال هلال سعيد المرّي، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إن أداء الناتج المحلي الإجمالي لدبي خلال النصف الأول من 2026 يعكس قوة اقتصاد قادر على التعامل بكفاءة مع المتغيرات العالمية. وأضاف أن استمرار النمو على أساس سنوي في عدد من القطاعات الاستراتيجية والمستقبلية يعكس متانة الأسس الاقتصادية لدبي وفاعلية التركيز على القطاعات التي تسهم في رسم ملامح النمو على المدى الطويل.
وأشار المرّي إلى أن دبي تدخل النصف الثاني من 2026 من موقع قوة وبزخم واضح، مع مواصلة العمل على تعزيز مقومات النمو. وأكد أن التركيز ينصب على تسريع وتيرة الاستثمار والابتكار واستقطاب المواهب، وتعزيز تنافسية دبي، وفتح آفاق جديدة للنمو، بما يحقق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
من جهته، أكد حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية، أن التنوع واتساع القاعدة القطاعية من أهم عناصر قوة اقتصاد دبي، وهو ما انعكس في استمرار نمو مجموعة من القطاعات الاستراتيجية خلال النصف الأول من العام في ظل تقلبات البيئة الاقتصادية العالمية. وأوضح أن هذا التنوع هو ثمرة رؤية طويلة المدى استثمرت في بناء قطاعات جديدة وتطوير القطاعات القائمة وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكييف مع مختلف المتغيرات.
وأضاف المنصوري أن التحدول الرقمي والذكاء الإصطناعى يمتلان اليو رافديين أساسيين لتعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع كفاءة مختلف القطاعات, مشيراً إلى أن دبي تواصل تطور منظومة رقمية متكاملة تسرع تبني التقنيات المتقدمة, وتمكن القطاعات الاقتصادية من الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي.
قراءة متكاملة للأداء الاقتصادي
قال يونس آل ناصر, الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصائ في دبي الرقمية,إن نتائج النصف الأول من 2026 تظهر تبايناً في أداء الأنشطة الاقتصادية, مما يؤكد أهيمة النظر إلى المؤشرات ضمن صورة متكاملة تشمل حجم الاقتصاد وهيكله القطاعي ومساهمة كل نشاط واتجهاات أدائه. وأضاف أن بعض الأنشطة تأثرت بالمتغيرات العالمية بينما واصلت قطاعات أخرى تحقيق معادلات نمر إجابية, بما يعكس اتساع وتنوع القاعدة الاقتصادية في دبي.
وأكد آل ناصر أن المؤسسة تواصل تطور الحسابات القومية ونظومة البيانات الاقتصادية في دبي وفق أفضل المعايير والمنهجيات الإحصائية, والاستفادة من المصادر والبيانات المتاحة لتعزيز دقة وشمولية المؤشرات. وتتمتد قيمت هذه البيانات إلى ما وراء قياس الأداء الاقتصادي إلى تمكني الحك ومة وقطاع الأعمال من فم التحدلات بصورة أمعق, ودعم التخطيط واستشراف الاتجهاات وصناع القارار القائم على الأدلة.
من جانبه, قال هادي بدري, المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية, ذراع التنمية الاقتصادية لدايرة الاقتصاد والسياحة بدبي, إن نتائج النصف الأول من العام الجاي تؤكد استمرار الزخم القوي للاستثمار وتأسي الأعمال والتوسع في دبي, لا سيما في القطاعات التي تشكل محوراً أساسياً لاقتصاد المدينة المستقبلي. وأشار إلى أن النمر بنسبة 8.8% في الأنشطة المالية والتأمين, إلى جان استمرار التوسع في قطاع المعلومات والاتصالات, يعزز مكانة دبي كمصة عالمية لرؤوس الأموال والأعمال والابتكار.
التجارة والعقارات تتصدران المساهمة في الناتج المحلي
أظهرت النتائج أن الأنشطة الاقتصادية الثلاثة الأكبر من حي المساهمة في الناتج المحلي الحقيقي خلال النصف الأول من 2026 تمثلت في تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 20.5%, والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 14.0%, والأنشطة العاقارية بنسبة 11.8%, تليها أنشطة النقل والتخزين بنسبة 10.7%.
وعكست النتائج تفاوتاً في أداء القطاعات خلال الفترة, بالتوازي مع النمو المسجل في عدد من الأنشطة الإستراتيجية. فقد حققت تجارة الجملة والتجزئة نمواً بالأسعار الجارية بلغ 2%، وينسجم هذا مع النمو الجاري للتجارة الخارجية التي نمت بنسبة 4% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق, فيما تأثر النمو الحقيقي بارتفاع الأسعار الأمر الذي أسهم في تراجع التجارة بنسبة 6% لتبلغ 96.9 مليار درهم. كما بلغ نشاط النقل والتخزين قيمة مضافة بالأسعار الثابتة بلغت 50.6 مليار درهم وبنسبة تراجع 7.4%.
ونما القطاع العقاري بالأسعار الجارية بنسبة 5.4% محققاً قيمة مضافة بلغت 65.1 مليار مقابل 61.8 مليار لنفس الفترة من عام 2025. وتشير البيانات إلى تراجع القطاع بنسبة 2.5% بالأسعار الثابتة ومحققاً قيمة مضافة بلغت 55.8 مليار درهم. كما بلغت القيمة المضافة لنشاط الصناعة التحويلية بالأسعار الجارية 24.1 مليار درهم وبنسبة نمو 0.5% في حين بلغت القيمة المضافة الحقيقية 23.7 مليار درهم وبنسبة تراجع بلغت 0.9%.
وفي المقابل, ساهم النمو الحقيقي المسجل في الأنشطة المالية والتأمين, والصحة والعمل الاجتماعي, والمعلومات والاتصالات, والتشييد, إلى جانب عدد من الأنشطة الأخرى, في توسيع قاعدة القطاعات النامية وتعزيز التنوع في هيكل اقتصاد الإمارة.
ويعكس تباين الأداء بين الأنشطة طبيعة التحدلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية خلال النصف الأول من عام 2026, ويؤكد في الوقت ذاته أهيمة التنوع القطاعي في تعزيز جاهزية اقتصاد دبي. وتواصل الإمارة, في إطار مستهدفات أجدندة دبي الاقتصادية D33, تطور القطاعات القائمة وفتح مسارات جديدة أمام القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية, وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمارات والمواهب وتسريع تبني التكنولوجيا والذكاء الإصطناعى, بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وجاهزية للمستقبل.









