منتدى قادة المطارات العالمي يستعرض مستقبل السفر والتقنيات في دبي
إعداد القسم الرياضيقراءة 4 دقائق
أبرز منتدى قادة المطارات العالمي، الذي عقد بالتزامن مع معرض المطارات العالمي في دورته الخامسة والعشرين بمركز دبي التجاري العالمي، مستقبل المطارات من حيث التصميم والتطورات التكنولوجية المتسارعة التي تعزز تجربة السفر وتجعلها أكثر سلاسة وتلبي احتياجات مختلف الفئات.
رؤية مستقبل المطارات وتجربة المسافر
أكد المهندس خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران ودبي الجنوب، أن طموح دبي لبناء أكبر مطار في العالم لا يقتصر على حجم البنية التحتية والطاقة الاستيعابية، بل يركز على تقديم أفضل تجربة للمسافرين، مشدداً على ضرورة تصميم مطارات مرنة قادرة على استيعاب التقنيات الجديدة ومواكبة التطورات المستقبلية في قطاع الطيران.
وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، أوضح الزفين أن المعرض يوفر منصة تجمع الجهات المعنية بتطوير المطارات مع الشركات المتخصصة في التقنيات والحلول التشغيلية، ما يتيح تبادل الخبرات والأفكار والاطلاع المباشر على أحدث الابتكارات. واسترجع بداية المعرض قبل 25 عاماً عندما انطلقت فكرته من الحاجة إلى جمع تقنيات المطارات في مكان واحد بدلاً من السفر إلى دول مختلفة، مؤكداً استمرار دعم المؤسسة للمعرض والتواصل مع الشركات العارضة في ضوء التطور المتسارع للتكنولوجيا، ما يتطلب تصميم المطارات بطريقة تسمح بإدخال التقنيات الجديدة ودمجها في عملياتها على المدى الطويل.
أولويات التشغيل والابتكار
حدد ماجد الجوكر، الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي، ثلاث أولويات لمستقبل القطاع تتمثل في التعاون، المرونة التشغيلية والابتكار، مبيناً أن المسافر ينظر إلى رحلته عبر المطار كتجربة واحدة متصلة وليس كمجموعة من الخدمات والإجراءات المنفصلة.
وأضاف الجوكر أن زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين مستويات الخدمة تعتمد على قدرة الجهات العاملة ضمن منظومة المطار على تنسيق جهودها وتوحيد أهدافها وبناء الثقة بينها، بحيث تنعكس إنجازات كل جهة على جودة تجربة السفر بأكملها، مشيراً إلى أن أهمية التعاون تتضاعف خلال الاضطرابات التشغيلية؛ إذ تعتمد الاستجابة الفاعلة على العلاقات والقدرات التي يجري بناؤها مسبقاً، إلى جانب وضوح القيادة والعمل الجماعي والتعلم من التجارب السابقة لتعزيز الجاهزية للمستقبل.
وأكد أن الأنظمة الذكية تساعد المطارات على استباق التحديات والتعامل معها قبل أن يشعر المسافرون بتأثيرها، لكن الاستثمار في التكنولوجيا يجب أن يخدم هدفاً واضحاً يتمثل في توفير رحلات أسهل وأكثر موثوقية وأقل تعقيداً. وشدد على أن إعداد الكوادر البشرية للمستقبل لا يقل أهمية عن تطوير البنية التحتية؛ لأن خبرات العاملين وقدرتهم على اتخاذ القرارات وتقديم الرعاية للمسافرين هي التي تحول الإمكانات التقنية إلى نتائج ملموسة.
تجربة “محطة المدينة” ورؤية المستقبل
استعرض عبدالله الشامسي، مدير أول مستقبل الأشياء في مؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية، تصوراً لمستقبل الابتكار في المطارات بحلول عام 2032، حيث تلعب التقنيات دوراً متكاملاً خلف الكواليس لتبسيط رحلة المسافر من دون إضافة مزيد من الإجراءات والتعقيدات.
وبيّن أن المطار الأكثر تقدماً قد لا يكون الذي يرى فيه المسافر أكبر قدر من التكنولوجيا، بل الذي يقل فيه شعورها من خلال تكامل الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية والقياسات الحيوية وتحليل البيانات الآنية لتوقع الازدحام وتوجيه الموارد وتقديم المعلومات والمساعدة وفق احتياجات كل مسافر، مؤكداً أن احتياجات مسافر الأعمال تختلف عن احتياجات أسرة تصطحب أطفالاً أو مسافر عابر أو أحد أصحاب الهمم، ما يستدعي الانتقال من تجربة موحدة للجميع إلى تجربة تتكيف مع احتياجات كل فرد.
وفي تطبيق عملي لهذا التوجه، عرض الشامسي نتائج تجربة مشروع “محطة المدينة” التي تهدف إلى إعادة النظر في الحدود التقليدية للمطار من خلال إتاحة إنجاز إجراءات السفر في مواقع داخل المدينة، وقال: “شملت التجربة تسجيل السفر وتسليم الأمتعة والتفتيش الأمني وإجراءات مراقبة الجوازات خارج المطار، قبل انتقال المسافرين عبر مركبات مؤمّنة إلى المطار، وصولاً إلى منطقة الكونكورس، بما يتجاوز مفهوم مرافق تسجيل السفر التقليدية داخل المدن”.
وأشار إلى أن التجربة أسهمت في اختصار الزمن الإجمالي للرحلة من 120 دقيقة على الأقل إلى نحو 45 دقيقة، بانخفاض نسبته نحو 60٪، موضحاً أن أهمية هذه النتيجة لا تقتصر على الوقت الموفر بل تمتد إلى إثبات إمكانية redesign إجراءات السفر وتجاوز الافتراضات التقليدية بشأن المكان الذي تبدأ منه رحلة المطار.
وأضاف الشامسي أن مشروع مطار آل مكتوم الدولي يمثل فرصة لإعادة التفكير في تصميم المطارات وعملياتها منذ البداية، من خلال دمج البنية التحتية والتكنولوجيا وتجربة المسافر ضمن رؤية واحدة، بدلاً من إضافة الحلول التقنية إلى منشآت وإجراءات قائمة، وأن الاستعداد للمستقبل لا يعني القدرة على توقع جميع الابتكارات المقبلة بل إنشاء مطار يتمتع بالمرونة اللازمة لاستيعاب التقنيات ونماذج التشغيل الجديدة والتكيف مع التغيرات المستمرة في توقعات المسافرين.
واختتم بالقول: “طموحنا ليس إنشاء مطار يضم مزيداً من التكنولوجيا، بل مطار يصبح أفضل بفضل التكنولوجيا”.
تعزيز الترابط والنمو المستدام
أكد خالد إبراهيم سيف، مدير إدارة اقتصاديات ونمو الطيران في هيئة دبي للطيران المدني، خلال كلمته في المنتدى، أهمية الانتقال من التركيز على مواجهة الاضطرابات التشغيلية إلى تبني رؤية أشمل تدعم النمو المستدام وتعزز الترابط بين مختلف مكونات منظومة الطيران.
وأوضح أن النمو المتواصل في حركة السفر الجوي يتطلب مواءمة التوسع الاقتصادي مع تطوير البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تعزيز التكامل بين المطارات وشركات الطيران والجهات التنظيمية، وتوظيف التقنيات الذكية والبيانات لبناء منظومة طيران أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية، ما يعزز تنافسية القطاع ويرتقي بتجربة المسافرين.
