في ذكرى انطلاقها الـ41.. طيران الإمارات تحتفل بمسيرة نقلت 915 مليون مسافر من طائرتين مستأجرتين إلى أكبر ناقلة دولية
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 4 دقائق
تحتفل طيران الإمارات، أكبر ناقلة جوية دولية في العالم، اليوم بمرور 41 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها من دبي، بعدما تحولت من شركة ناشئة بميزانية محدودة إلى اسم رائد في صناعة الطيران العالمي. الناقلة التي بدأت بطائرتين مستأجرتين، نقلت نحو 915 مليون مسافر منذ تأسيسها، وتواصل توسعها من مركزها في مطار دبي الدولي.
بداية متواضعة بطائرتين ومهمة واضحة
تعود جذور القصة إلى عام 1984، عندما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، النظر في إنشاء شركة طيران تحمل اسم الإمارة. وبحلول ديسمبر من العام نفسه، اكتملت خطة العمل، واختير اسم “طيران الإمارات” للناقلة الجديدة. وفي مارس 1985، أسندت مهمة إطلاق الشركة إلى موريس فلاناغان، المدير الإداري لـ”دناتا” آنذاك، بتمويل أولي قدره 10 ملايين دولار ومهلة خمسة أشهر. كانت المهمة واضحة: بناء شركة تنافسية تحقق أرباحاً من دون دعم حماية جوية، في إطار سياسة الأجواء المفتوحة التي تتبناها دبي.
في 25 أكتوبر 1985، أقلعت أولى رحلات الناقلة من دبي متجهة إلى كراتشي ومومباي، باستخدام طائرتين مستأجرتين من الخطوط الجوية الدولية الباكستانية: بوينغ 737 وإيرباص A300 B4. وبعد أقل من عامين، وتحديداً في 3 يوليو 1987، تسلمت الشركة أول طائرة مملوكة لها، وهي إيرباص A310-304 التي وصلت من تولوز الفرنسية. خلال السنوات الخمس الأولى، اتسعت شبكة الوجهات لتشمل 14 مدينة، في مؤشر مبكر على طموح تجاوز البداية التشغيلية.
محطات النمو: من ترفيه المقاعد إلى الطائرات العملاقة
لم تقتصر المنافسة على التوسع الجغرافي فقط، بل ركزت طيران الإمارات منذ سنواتها الأولى على تطوير تجربة السفر. ففي عام 1992، قدمت أنظمة فيديو فردية في جميع المقاعد وفي كل درجات السفر، لتصبح رائدة في الترفيه الجوي. وفي 1993، كانت أول شركة تقدم خدمات الاتصالات على متن طائرة إيرباص لجميع الدرجات، ثم في 1994 زودت طائراتها بتسهيلات فاكس تتيح للمسافرين إنجاز أعمالهم أثناء الرحلة. هذه الخطوات جعلت تجربة السفر جزءاً لا يتجزأ من هوية الناقلة.
مع نهاية التسعينات، تسارع وتيرة النمو. في السنة المالية 1999-2000، نقلت الناقلة 4.7 ملايين مسافر عبر أسطول من 32 طائرة، ووصلت شبكتها العالمية إلى 50 وجهة. وفي الوقت نفسه، توسعت البنية التحتية لمطار دبي الدولي: افتتح المبنى رقم 2 في 1998 بطاقة استيعابية إضافية بلغت مليوني مسافر سنوياً، وفي 2000 افتتح مبنى الشيخ راشد ليرفع الطاقة الإجمالية للمطار إلى 22 مليون مسافر، بعد أن تجاوز عدد القادمين إليه 11 مليوناً في 1999.
في عام 2000، أصبحت طيران الإمارات أول شركة طيران تتقدم بطلب لشراء طائرات إيرباص A380 العملاقة خلال معرض فارنبورو الجوي، حيث طلبت سبع طائرات مع خيارات لخمس إضافية. وفي 2005، عززت التوجه نحو الطائرات عريضة البدن بصفقة بلغت 9.7 مليارات دولار لشراء 42 طائرة بوينغ 777، لتغدو لاحقاً أكبر مشغل لهذا الطراز في العالم. وفي 2008، افتتح المبنى رقم 3 المخصص للناقلة في مطار دبي الدولي، وشهد خلال شهره الأول مغادرة 500 ألف مسافر. وبين عامي 2000 و2010، أضافت الشركة 46 مساراً إلى شبكتها، لتعزز موقع دبي مركزاً عالمياً للربط الجوي.
في 2013، افتتح الكونكورس A في مطار دبي الدولي كأول منشأة في العالم مخصصة لطائرات إيرباص A380، مما رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 75 مليون مسافر سنوياً. وضم المبنى صالات فاخرة لمسافري الدرجتين الأولى والأعمال تمتد على 19 ألف متر مربع، مع منصة تتيح الصعود مباشرة إلى المقصورة العلوية للطائرة. خلال الفترة بين 2010 و2019، أضافت الناقلة 54 مساراً آخر إلى شبكتها، متجاوزة 150 وجهة بحلول 2019.
أرقام قياسية وشراكات توسعية
في 2014، حصلت طيران الإمارات على لقب العلامة التجارية الأكثر قيمة بين شركات الطيران وفق تقرير “براند فاينانس”، بقيمة 3.7 مليارات دولار، كما احتلت المركز الأول بين العلامات التجارية الأكثر قيمة في الشرق الأوسط. وفي 2016، اختيرت أفضل شركة طيران في العالم ضمن جوائز سكاي تراكس، وتصدرت فئة أفضل ترفيه جوي للسنة الـ12 على التوالي. وفي 2017، أعلنت شراكة استراتيجية مع فلاي دبي تشمل اتفاقية واسعة لتبادل الرموز وجدولة الرحلات، وفي العام نفسه كشفت عن أجنحة خاصة مغلقة بالكامل لمسافري الدرجة الأولى على طائرات بوينغ 777، بتصميم مستوحى من سيارات مرسيدس-بنز.
جائحة كوفيد-19 شكلت اختباراً صعباً لصناعة الطيران، لكن طيران الإمارات حافظت على موقعها أكبر ناقلة دولية في العالم مع تعافي القطاع، ونقلت 15.8 مليون مسافر في عام 2020.
خلال 2025: 55.6 مليون مسافر و29 ألف دورة حول الأرض
بحسب بيانات الشركة، نقلت طيران الإمارات نحو 55.6 مليون مسافر في عام 2025، عبر 180 ألفاً و580 رحلة جوية، قطعت خلالها مسافة إجمالية تعادل الدوران حول الأرض 29 ألفاً و290 مرة. ويعني ذلك أن الناقلة نقلت نحو 152 ألف مسافر يومياً في المتوسط، ونفذت قرابة 495 رحلة يومياً، بمعدل رحلة كل ثلاث دقائق تقريباً. بلغ متوسط عدد المسافرين على الرحلة الواحدة نحو 308 مسافرين.
وباحتساب محيط الأرض عند خط الاستواء بنحو 40 ألفاً و75 كيلومتراً، فإن المسافة المقطوعة تعادل نحو 1.174 مليار كيلومتر، بمتوسط يزيد على 3.2 ملايين كيلومتر يومياً، أي ما يعادل الذهاب إلى القمر والعودة منه 1527 مرة، استناداً إلى متوسط المسافة بين الأرض والقمر البالغ 384 ألفاً و400 كيلومتر. وتواصل الناقلة مسيرتها معززة مكانتها أيقونة عالمية للسفر الجوي.









