انتقل إلى المحتوى

18 جمادى الأولى 1448

بتوقيت دبي

English

أخبار دبي على مدار الساعة

ثقافة ومجتمع

عائشة الحمادي تحوّل صلابة الرخام إلى لغة بصرية للذاكرة في دبي

إعداد تحرير أحداث دبيقراءة 4 دقائق

عائشة الحمادي تحوّل صلابة الرخام إلى لغة بصرية للذاكرة في دبي

تشارك الفنانة الإماراتية عائشة الحمادي مؤخراً في معرض جماعي بمنصة «دوم بروجيكتس آرت» في دبي، حيث تقدم أعمالاً نحتية مستوحاة من الهندسة الإسلامية، تحاول من خلالها تجاوز حدود الزخرفة إلى لغة بصرية معاصرة. وفي حديثها مع «الإمارات اليوم»، كشفت الحمادي أن اشتغالها على الرخام يأتي من رغبتها في الربط بين تراث النحت الهندسي في المنطقة والحاضر، وإعادة تقديمه بصيغة جديدة.

استكشاف الهندسة والذاكرة

ترى الحمادي أن أعمالها تقوم على استكشاف الهندسة والذاكرة والتحول المادي، إلى جانب التأمل في الصمت والتكرار. وقالت: «إنني أستكشف الهندسة والذاكرة والتحول المادي، كما أتأمل الصمت والتكرار، إذ ينصبّ تركيزي على نقل الأنماط الهندسية الإسلامية من كونها بنية زخرفية ثابتة إلى لغة متطورة تعبّر عن التجارب والمشاعر التي واجهتها خلال رحلتي في الحياة، ومن خلال القيام بذلك، أقدّم مساحة تأملية تدعو المشاهدين إلى خوض مواجهة بطيئة مع البنية والفضاء».

أثر البيئة واختيار الرخام

تعزو الحمادي ممارستها الفنية إلى إيقاعات البيئة المحيطة بها، وما تحمله من أشكال معمارية ومساحات منزلية وذكريات مكانية. وأوضحت: «أستمد ممارستي من إيقاعات البيئة المحيطة بي، من الأشكال المعمارية والمساحات المنزلية، والذكريات المكانية، وكلها عوامل تؤثر في ملمس وأشكال أعمالي، والسبب الذي جعلني أختار الرخام كوسيط من بين الوسائط الأخرى التي أعرفها، هو أنني أردت أن أربط تراث نحت الأنماط الهندسية الإسلامية الموجودة في الكثير من مناطقنا في الماضي بالوقت الحاضر، وأن أستخدمه لتطوير هذا التراث إلى ملمح جديد».

وأشارت إلى أنها لا تبحث عن بنية زخرفية ثابتة، بل تسعى إلى تحويلها إلى شيء لا يزال بإمكان الناس تقديره في عصرنا، وهو ما دفعها إلى الإمساك بالمطرقة والإزميل والبدء بالنحت. وترى أن الصلة بين موضوعاتها وفعل النحت تمنح أعمالها عمقاً إضافياً، خصوصاً أن صلابة الرخام تتيح للعمل المحفور أن يدوم طويلاً.

تحديات النحت والصمت

تصف الحمادي تجربتها مع الرخام بالمفاجئة، إذ لم تكن تعرف أنها ستتجه إلى هذا الاتجاه، لكن لقاءها بالفنان عادل جبور وخضوعها لورشة في النحت حولا فضولها إلى شغف حقيقي بهذه المادة. وتلفت إلى أن العمل على الرخام بطيء جداً ويستهلك قدراً كبيراً من الطاقة والصبر، مؤكدة إيمانها بأن الشغف يمكّن الفنان من تجاوز الصعوبات كافة.

ولتطوير مهاراتها في النحت، تقدمت بطلب منحة من وزارة الثقافة، وبعد الحصول عليها التحقت بورشة عمل استمرت ثلاثة أسابيع في إيطاليا لتعلم تقنيات إضافية، واصفة التجربة بالمميزة. وتوضح أن نحتها يعتمد على إيقاع التكرار، فجزء منه بصري يظهر للجمهور، وجزء آخر يتمثل في فعل النحت الخفي الذي لا يراه المشاهدون لكنه يتكرر في الواقع.

وحول مفهوم الصمت في أعمالها، ترى الحمادي أنه يقود المتلقي إلى حالة من التأمل. ويظهر الصمت عبر قرارات مقصودة بشأن الأنماط أو الأشكال التي تريد إظهارها وما تريد إبقاءه مخفياً، وهو ما يفسر وجود أجزاء منحوتة وأخرى غير منحوتة في العمل. وتؤكد أن الموازنة بين المساحة السالبة والموجبة أمر أساسي، مع شعورها بإمكانية التحدث في الغياب وترك الفرصة للمشاهد لتفسير العمل وربطه بتجربته الشخصية.

من الذاكرة المكانية إلى تعدد الوسائط

وعن انشغالها بالأنماط الهندسية الإسلامية بشكل خاص، قالت الحمادي: «عندما كنت في سنتي الأخيرة في الجامعة، وكنت أريد شيئاً يرتبط بي، ويكون قريباً مني ومن تراثي وهويتي، ذهبت إلى ما يمكّنني من إعادة إحياء هذه الأنماط الهندسية الإسلامية، لأن الناس يرون هذه الأنماط بطريقة واحدة محددة، وأردت أن أعيدها إلى الحياة وأن أظهرها بطريقة مختلفة، وهذا ما دفعني إلى اختيار الأنماط الهندسية الإسلامية كلغة».

وتذكر أن النمط الذي عرضته في «دوم بروجيكتس آرت» عثرت عليه في الشارقة، وقد أثار اهتمامها بسبب كثرة المباني الحديثة هناك. وترى أن حديثها عن الذاكرة المكانية يرتبط بأحداث وتجارب مثل التجول أو القيادة في أنحاء المدينة والتوقف في أوقات معينة، وهو ما حاولت إظهاره في العمل. وتضيف أن أبوظبي، التي عاشت فيها فترة طويلة، أثرت في أعمالها بشكل كبير، لاسيما الشاطئ والمساحات الخضراء والأحياء والبحر.

تميل الحمادي إلى تعدد الوسائط الفنية، فبدأت بالتصوير الذي انجذبت إليه لأنها كانت تتوقف عند لحظات معينة وتتأمل الأفعال التي تراها، وكان الوسيط يأتي أولاً ثم الفكرة أثناء تنفيذ العمل. لكنها لاحقاً أدركت أن العمل يبدأ من الفكرة وليس من الوسيط، فباتت تختار الوسيط القادر على منح العمل العمق. وتشيد بتجربة الإقامة الفنية في «دوم آرت بروجيكتس»، واصفة إياها بالمثمرة جداً، لأنها كانت بحاجة إلى بيئة مناسبة للعودة إلى النحت.

المزيد من قسم ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن.

اترك تعليقًا

يظهر مع تعليقك.

يبقى خاصًا ولا يظهر أبدًا.

تظهر التعليقات بعد أن يراجعها فريق التحرير ويوافق عليها. احرص على الاحترام والالتزام بقوانين دولة الإمارات، وراجع شروط الاستخدام.

تابع الأخبار

نُشر بعده

نُشر قبله