مكتب الذكاء الاصطناعي يطلق مبادرة ‘الإمارات فيب كودات’ ضمن أوسع تجربة مجتمعية للبرمجة بالذكاء الاصطناعي
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 4 دقائق
أعلن مكتب الذكاء الاصطناعي في 29 أكتوبر 2026 عن إطلاق مبادرة ‘الإمارات فيب كودات’، وذلك ضمن فعاليات ‘يوم الإمارات تبرمج’ الذي يُنظَّم سنوياً في 29 أكتوبر. وتحمل الدورة الحالية شعار ‘البرمجة بالفيب’، بهدف تمكين أفراد المجتمع من تحويل أفكارهم إلى مواقع إلكترونية وتطبيقات رقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي في دقائق معدودة، دون الحاجة إلى أي خبرة برمجية سابقة.
إقبال واسع في الساعة الأولى
شهدت المبادرة التي نُظِّمت بالتعاون مع شركة ‘مايكروسوفت’ إقبالاً كبيراً، إذ شارك فيها 5000 شخص خلال الساعة الأولى من إطلاقها. ويأتي هذا الإقبال ليعكس التوجه الوطني نحو توسيع المشاركة المجتمعية في صناعة التكنولوجيا، وإتاحة أدوات الابتكار الرقمي أمام الجميع، بما يمكّن الأفراد من تطوير حلول عملية تستند إلى احتياجاتهم اليومية وتفتح آفاقاً جديدة لتحويل الأفكار إلى مشاريع رقمية قابلة للتجربة والتطوير، مما يسهم في مواجهة التحديات وتحسين حياة الأفراد والمجتمع.
تتيح المبادرة عبر الرابط الإلكتروني ‘https://uaecodesday.specnt.com’ لكل فرد خوض تجربة عملية ومباشرة في البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، تبدأ بوصف الفكرة باللغة الطبيعية، ثم تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بتحويلها إلى نموذج أولي لموقع إلكتروني أو تطبيق رقمي، في خطوات مبسطة تضع الفكرة والهدف في صدارة عملية التطوير.
تصريحات وزير الذكاء الاصطناعي
أكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، أن الإمارات تواصل برؤية قيادتها الرشيدة ترسيخ نموذج وطني رائد في تمكين المجتمع من امتلاك أدوات المستقبل، وتعزيز قدرته على توظيف التقنيات المتقدمة في تطوير الحلول وصناعة الفرص. وقال إن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على توسيع آفاق الابتكار الإنساني وإتاحة إمكانات جديدة لتحويل الأفكار إلى واقع، مشيراً إلى أن المبادرة تسعى إلى تمكين أفراد المجتمع من الاستفادة من التطورات المتسارعة في تطوير الحلول الرقمية، وتعزيز ثقتهم بقدرتهم على الابتكار وتقديم حلول تلبي احتياجات المجتمع وتطلعاته.
وأضاف معاليه أن ‘يوم الإمارات تبرمج’ يمثل فرصة وطنية لتوسيع المشاركة المجتمعية في صناعة المستقبل الرقمي، وفرصة لتعزيز الوعي بأن ما كان بالأمس خارج حدود الإمكانات أصبح اليوم في متناول الأيدي، وتحول إلى إمكانيات جديدة لتعزيز ريادة دولة الإمارات وتنافسيتها عالمياً.
تفاصيل المبادرة والفئات المستهدفة
تمثل المبادرة دعوة مفتوحة لأفراد المجتمع في الدولة من مختلف الأعمار والتخصصات، بمن فيهم الطلبة والمعلمون ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع وموظفو الجهات الحكومية والخاصة، للمشاركة في تطوير نماذج أولية لتطبيقات ومواقع إلكترونية بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى معرفة أو خبرة مسبقة بالبرمجة. ولا تتطلب المشاركة سوى دقائق معدودة لاستكشاف إمكانات ‘البرمجة بالفيب’، وهو أسلوب يتيح للمستخدم توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي باللغة الطبيعية لإنشاء البرمجيات وتطوير التطبيقات والمواقع الإلكترونية، مع التركيز على الفكرة والهدف والنتيجة المرجوة.
يمكن للمشاركين توظيف هذه الإمكانات في ابتكار وتطوير موقع إلكتروني لمعالجة تحدٍ في بيئة العمل، أو تطبيق لتنظيم المهام اليومية، أو أداة رقمية لدعم مشروع ناشئ، أو حل تعليمي مبتكر، مما يجعل تطوير التكنولوجيا ممارسة عملية ترتبط مباشرة باهتمامات الأفراد واحتياجاتهم. وتستهدف المبادرة ترسيخ ثقافة التعلم بالتجربة، وتعزيز قدرة المجتمع على الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في ابتكار الحلول، بما يدعم الجاهزية للفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي.
ورش تطبيقية وشراكات واسعة
شهدت فعاليات ‘يوم الإمارات تبرمج’ مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الوطنية ورواد الأعمال في الدولة، فيما ينظم مكتب الذكاء الاصطناعي ورشاً تطبيقية بالتعاون مع عدد من الشركاء، من بينهم شركة ‘غوغل’ وشركة ‘الإمارات العالمية للألمنيوم’ و’آي بي إم’ وشركة ‘سيمنس’، لتعريف المشاركين بمفهوم ‘البرمجة بالفيب’ وتمكينهم من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير أفكارهم وتحويلها إلى تطبيقات ومواقع إلكترونية. وركزت الورش على إتاحة تجربة مباشرة للمشاركين، تبدأ بتحديد فكرة أو تحدٍ، ثم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير نموذج رقمي أولي، بما يعزز التعلم بالممارسة ويتيح للمشاركين اكتساب مهارات جديدة يمكن توظيفها في حياتهم ومجالات عملهم، ويفتح المجال أمام توسيع استخدام البرمجة في مختلف القطاعات.
خلفية تاريخية واعتراف دولي
تعكس المبادرة رؤية الدولة في جعل التكنولوجيا أداة لتمكين الإنسان، وتعزيز مشاركته في التنمية وصناعة الفرص، من خلال توسيع الوصول إلى المهارات والأدوات الرقمية، وإيجاد بيئة محفزة للإبداع تتيح للجميع الإسهام بأفكارهم وقدراتهم، وتؤكد أن بناء المستقبل الرقمي مسؤولية وفرصة مشتركة بين مختلف فئات المجتمع. يذكر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ‘رعاه الله’، وجه في أكتوبر 2021 باعتماد يوم 29 أكتوبر من كل عام يوماً للبرمجة تحت شعار ‘الإمارات تبرمج’، في مناسبة تتزامن مع ذكرى إطلاق سموه أول حكومة إلكترونية في المنطقة في 29 أكتوبر 2001، كما تتزامن مع إعلان سموه بالتاريخ ذاته من عام 1999 إنشاء مدينة دبي للإنترنت، مما مثل خطوة رائدة أسست لبداية التحول الرقمي في المنطقة، ولتحويل الإمارات إلى دولة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار. واعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‘يونسكو’ في نوفمبر 2023 مقترح دولة الإمارات بأن يكون 29 أكتوبر من كل عام يوماً عالمياً للبرمجة، مما مثل اعترافاً دولياً بالريادة الإماراتية في مجال البرمجة والتكنولوجيا، وتأكيداً لمكانتها وجهة رئيسية للمواهب والعقول المبدعة من جميع أنحاء العالم.









