ورقة بحثية من دبي وكامبريدج تبحث تأثير الذكاء الاصطناعي في المرونة السيبرانية
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 3 دقائق
دبي، 30 أكتوبر (وام) – أصدرت سلطة دبي للخدمات المالية، الجهة الرقابية المستقلة المعنية بالخدمات المصرفية والمالية وأسواق المال في مركز دبي المالي العالمي، ورقة بحثية جديدة تسلط الضوء على الكيفية التي قد يغيّر بها الذكاء الاصطناعي المتقدم والذكاء الاصطناعي الوكيل الظروف التشغيلية التي تحقق فيها المؤسسات المالية مرونتها السيبرانية.
وأُعدّت الورقة، الموسومة بـ«الذكاء الاصطناعي المتقدم والذكاء الاصطناعي الوكيل: المرونة السيبرانية في القطاع المالي»، بالتعاون مع مبادرة كامبريدج للابتكار والتنظيم الرقمي، التي تندرج ضمن منظمة «الابتكار المالي من أجل الأثر».
أربعة أبعاد لتحليل المرونة السيبرانية
وتتناول الورقة كيفية قيام الذكاء الاصطناعي المتقدم بتسريع بعض الأنشطة السيبرانية، وسبل جمع الأنظمة الوكيلة بين قدرات الذكاء الاصطناعي وإمكانية استخدام الأدوات المتصلة وتنفيذ إجراءات بموجب صلاحيات مفوّضة، وما يترتب على ذلك من آثار في المنهجيات المتبعة في الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة، خاصة في ظل تزايد سرعة الأنشطة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وقدرتها على التكيف، وما يرافق ذلك من صعوبات في تتبعها وتحديد الوقائع بعد الحوادث.
وتقسم الورقة تحليل المرونة السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى أربعة أبعاد متشابكة: السرعة، وتشير إلى قدرة المؤسسات على الحد بأمان من التعرض الكبير للمخاطر السيبرانية قبل أن تترتب عليه عواقب وخيمة؛ والنطاق، ويقصد به إلمام المؤسسات بالتقنيات والخدمات المشتركة التي تعتمد عليها، بما في ذلك ما يتجاوز علاقاتها المباشرة مع الموردين؛ والصلاحيات، ويعني مدى التزام الإجراءات ذات الأثر الجوهري التي تنفذها الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحدود الصلاحيات الممنوحة لها؛ والثقة، وتتعلق بقدرة المؤسسات على تحديد ملابسات الحوادث، والسيطرة على الأنشطة غير المكتملة، ومواصلة العمليات الحيوية أو استعادتها بشكل موثوق.
اعتمادات تشغيلية قد لا تكون ظاهرة
وتلفت الورقة الانتباه إلى أن استخدام النماذج المشتركة والبنية التحتية السحابية وخدمات إدارة الهوية والمكونات البرمجية وترتيبات التعافي قد يؤدي إلى نشوء اعتمادات تشغيلية لا تتضح دائمًا من خلال العلاقات المباشرة مع الموردين.
تصريحات المسؤولين
وقال مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية: «يمكن للذكاء الاصطناعي المتقدم أن يعزز قدرات الدفاع السيبراني، لكنه قد يغيّر أيضًا سرعة الأنشطة السيبرانية وحجمها ومستوى تعقيدها. أما بالنسبة لسلطة دبي للخدمات المالية، فإن السؤال العملي يتمثل في كيفية تفاعل هذه القدرات مع الوصول والصلاحيات والعمليات المالية الحيوية، وشبكات مزودي التكنولوجيا والخدمات المتزايدة التعقيد. وتجمع هذه الورقة الرؤى والأفكار الناشئة في هذا المجال، ومن شأنها أن تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول كيفية استعداد الجهات التنظيمية والشركات لهذه التطورات دون افتراض أو التنبؤ بأي نتائج محددة».
من جانبه، قال برايان تشانغ، أحد مؤسسي مبادرة كامبريدج للابتكار والتنظيم الرقمي: «يمثل الأمن السيبراني المجال الذي تظهر فيه بوضوح أكبر الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة به. وتضع هذه الورقة الأنظمة المستخدمة فعليًا، وليس نماذج الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، في صميم التحليل، من حيث الموارد التي يمكنها الوصول إليها، والصلاحيات الممنوحة لها، والعمليات الحيوية التي قد تؤثر فيها. وتقيّم المرونة السيبرانية استنادًا إلى أربعة أبعاد هي السرعة والنطاق والصلاحيات والثقة. ولا يمكن لأي شركة أو جهة تنظيمية أو ولاية قضائية بمفردها حسم هذه المسائل، ونأمل أن تسهم الورقة في توفير لغة مشتركة تتيح للقطاعين العام والخاص التعاون في معالجتها».
منهجية الورقة وطبيعتها
وتستند الورقة إلى أدلة مستمدة من تقييمات أجريت في بيئات خاضعة للرقابة وحوادث سيبرانية تم الإبلاغ عنها، إلى جانب الجهود التنظيمية الدولية والنهج الحالي في مجالات حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة والمرونة التشغيلية والتعافي.
كما تتضمن تحليلًا للقدرات التي أظهرتها أنظمة الذكاء الاصطناعي في أداء المهام السيبرانية، وتأثيرات هذه القدرات في البيئات التشغيلية، واحتمالات حدوث اضطرابات على مستوى المؤسسات أو الأسواق.
وتهدف الورقة إلى دعم الأبحاث والنقاشات على المستوى الدولي، وليست مشورة قانونية أو إرشادات تنظيمية أو بيانًا لسياسات سلطة دبي للخدمات المالية أو تفسيرًا للتشريعات المعمول بها. كما أن الأدوات التحليلية والتدابير الوقائية التوضيحية الواردة فيها لا تنشئ أي متطلبات رقابية، ولا تشير إلى استحداثها.
ومن المقرر أن يناقش مارك ستيوارد وبرايان تشانغ الورقة خلال جلسة حوارية تعقد ضمن قمة دبي للتكنولوجيا المالية، يوم الاثنين المقبل، في إطار أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي. وتحمل الجلسة عنوان «عندما يتحول الابتكار إلى بنية تحتية: من يرسم ملامح الأسواق المالية للمستقبل؟»، وتندرج ضمن الجلسات التنظيمية التي تتولى سلطة دبي للخدمات المالية إعدادها.









