لوتاه يعلن عن خطة لتطوير ممر ذكاء اصطناعي لدعم التجارة بين دبي والصين
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 5 دقائق
رؤية لوتاه لتطوير ممر الذكاء الاصطناعي المساعد
قال محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، في حوار عقد ضمن منتدى دبي للأعمال – الصين إن دبي والصين نجحتا في إنشاء شبكة متكاملة من العلاقات التجارية والاستثمارية التي أسهمت في نمو الشراكة الاقتصادية بين مجتمعَي الأعمال على مدار عقود.
وأضاف أن بناء على هذه الأسس الصلبة يجب الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة عبر إطلاق ممر للذكاء الاصطناعي المساعد يُقوده الابتكار، بهدف تعزيز تدفق التبادل التجاري والاستثماري بين دبي والصين وزيادة حركة نقل التكنولوجيا والمعرفة والخبرات والقدرات المتقدمة، وفتح آفاق أوسع لتطوير حلول رقمية مشتركة وتوسيع انتشارها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن الصين تمتلك قدرات تكنولوجية وصناعية واسعة وخبرات عميقة، إلى جانب إمكانات متزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، بينما تتميز دبي بسرعة التنفيذ، ومجتمع أعمال دولي متنوع، وعلاقة وثيقة بالأسواق العالمية، وبيئة داعمة لتطبيق التقنيات وتسويقها وتوسيعها في مختلف الأسواق.
ولفت إلى أن دمج هذه المقومات يفتح فرصاً مهمة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي المساعد بشكل مشترك وتكييفها مع احتياجات الشركات العاملة في دبي والمنطقة، إضافة إلى تبادل المعرفة والخبرات، ما يسرّع طموحات دبي الرقمية ويعزز قدرات القطاع الخاص، ويوفر للشركات التقنية الصينية منصة لدخول أسواق جديدة وإقامة شراكات دولية وتوسيع حضورها عالمياً.
دور غرف دبي في ربط الشركات وتطبيق الحلول
وبيّن لوتاه أن غرف دبي تسهم في بناء الروابط ضمن هذه المنظومة من خلال وصل الشركات التقنية بالشركات والقطاعات والشركاء وتوفير فرص التطبيق المتاحة، مؤكداً أن الفرصة أمام الشركات الصينية لا تقتصر على تسويق حلول الذكاء الاصطناعي المساعد في دبي، بل تشمل استخدام الإمارة منصة لإثبات فاعلية هذه الحلول وتوسيع نطاقها وتعزيز حضورها الدولي.
وأكد أن على الشركات الانطلاق من فهم دقيق للتحديات الفعلية التي تواجه قطاعات الأعمال، وليس من التكنولوجيا بحد ذاتها، قائلاً: «ندعو الشركات لأن تنطلق من فهم دقيق للتحديات الفعلية التي تواجه قطاعات الأعمال، لا من التكنولوجيا بحد ذاتها؛ إذ تحتاج الأسواق إلى حلول قادرة على تحقيق قيمة تجارية واضحة وقابلة، التي تعالجها والنتائج التي تحققها، سواء عبر تسريع الإجراءات، أو رفع الإنتاجية، أو دعم اتخاذ القرار، أو خفض التكاليف، أو الارتقاء بتجربة المتعاملين، أو استحداث مصادر جديدة للنمو».
وأوضح أن برنامج التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد للقطاع الخاص في دبي يهدف إلى تسريع اعتماد هذه التقنيات عملياً من قبل الشركات، وتمكينها من الانتقال من مرحلة التجريب إلى التطبيق على نطاق واسع، وذلك عبر تزويد الشركات بالمهارات والدعم وإتاحة الوصول إلى الحلول التي تحتاجها لتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد بطريقة تحقق قيمة أعمال واضحة وقابلة للقياس.
وأضاف أن البرنامج يسهم في رفع إنتاجية الشركات وتحسين جودة عمليات اتخاذ القرار لديها، والارتقاء بخدمة المتعاملين، وفتح آفاق جديدة للنمو، مشيراً إلى أنه يجمع بين التدريب المتخصص، ودعم الشركات التي تطور وتنشر حلول الذكاء الاصطناعي المساعد، وحاضنات الأعمال، ودعم التمويل، وتبادل المعرفة، وبناء القدرات.
وذكر أن البرنامج يستهدف تمكين 295 ألف شركة وتطوير 100 مساعد ذكي، وأن التنفيذ بدأ بالفعل عبر إطلاق مسارات تدريبية متخصصة بأكاديمية غرف دبي لتمكين وتدريب أكثر من 14 ألف شركة من أعضاء مجموعات ومجالس الأعمال التابعة لغرفة تجارة دبي على توظيف هذه التقنيات ضمن عملياتها، إضافة إلى تشكيل لجنة تنفيذية للذكاء الاصطناعي المساعد لدفع تنفيذ مختلف محاور البرنامج.
وشدد على أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، بل يتمثل في توسيع نطاق الإنجازات التي يمكن للشركات تحقيقها من خلال هذه التقنيات.
التأثير الاقتصادي والفرص المستقبلية
وأشار إلى أن تقديرات شركة «بي دبليو سي» تشير إلى إمكانية أن يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الناتج الاقتصادي العالمي بما يصل إلى 15 نقطة مئوية بحلول عام 2035، ما يعادل إضافة نحو نقطة مئوية إلى معدل النمو الاقتصادي العالمي السنوي في أفضل السيناريوهات.
ولفت إلى أن برنامج غرف دبي يعزز إنتاجية الشركات وجودة اتخاذ القرار لديها، ويرتقي بخدمة المتعاملين، ويفتح آفاقاً جديدة للنمو، من خلال دمج التدريب المتخصص والدعم الفني وحاضنات الأعمال والتمويل وتبادل المعرفة وبناء القدرات.
وبحسب مؤسسة البيانات الدولية «آي دي سي»، من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بشكل كبير بالتطبيقات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد والأنظمة اللازمة لتطوير وإدارة الوكلاء الأذكياء.
وتتوقع «آي دي سي» وجود 1.15 مليار مساعد ذكي نشط حول العالم بحلول عام 2029، أي ما يعادل نحو 40 ضعف مستواه في عام 2025، ينفذون 217 مليار إجراء يومياً، مما يعكس سرعة وحجم اندماج الذكاء الاصطناعي المساعد في الاقتصاد العالمي والعمليات اليومية للشركات.
وأوضح أن دبي ودولة الإمارات تنطلقان من قاعدة قوية؛ إذ أفادت «مايكروسوفت» بأن 70.1% من السكان في سن العمل في دولة الإمارات استخدموا الذكاء الاصطناعي خلال الربع الأول من عام 2026، وهي النسبة الأعلى بين 147 اقتصاداً شملها القياس، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 17.8%.
كما قدّر تقرير «حالة الذكاء الاصطناعي في دبي»، الصادر عن هيئة دبي الرقمية ومؤسسة دبي للمستقبل، إمكانية أن تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنحو 235 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي لدبي بحلول عام 2030.
وختم لوتاه بالتاكيد على أن تنافسية دبي لن تتحدد بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الشركات، بل بمدى عمق تأثير هذه التقنيات في تطوير عمليات الأعمال واتخاذ القرار وخدمة المتعاملين وتحقيق نتائج أعمال واضحة وقابلة للقياس.
وأكد أن التعاون العابر للحدود بين دبي والصين يمكن أن يشهد مزيداً من الشراكات التي تجمع بين القدرات الصينية في الذكاء الاصطناعي والشركات العاملة في دبي، إلى جانب تطوير حلول متخصصة بحسب القطاعات.









