الإمارات تعزز مبادراتها لمكافحة الجوع وضمان الأمن الغذائي عالمياً
إعداد القسم الرياضيقراءة 4 دقائق
الجهود الإنسانية والشراكات
تقود دولة الإمارات مساعي عالمية لمكافحة الجوع وسوء التغذية من خلال المساعدات الإنسانية والشراكات التنموية والابتكار الزراعي، بهدف إنقاذ الأرواح وتعزيز مرونة النظم الغذائية وضمان استمرارية الإمدادات.
خلال عام 2026 تحولت هذه الجهود إلى مبادرات إنسانية تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، وشراكات دولية لتوسيع برامج التغذية، ومشاريع مبتكرة لدعم الإنتاج الزراعي ورفع قدرة المجتمعات على مواجهة أزمات الغذاء.
أطلقت حملة «حد الحياة» لإنقاذ خمسة ملايين طفل من الجوع في فبراير 2026 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونجحت في جمع أكثر من 2.822 مليار درهم بمشاركة 44,208 متبرع، متجاوزة هدف المليار درهم.
أعلنت مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» ومنظمة اليونيسف وصندوق الاستثمار للأطفال شراكة بقيمة 300 مليون دولار (حوالي 1.0175 مليار درهم) لتنفيذ الحملة، تشمل مساهمة مشتركة قدرها 100 مليون دولار من المبادرات والصندوق، بينما تعمل اليونيسف على حشد 200 مليون دولار إضافية عبر شركائها لتوسيع برامج التغذية المنقذة للحياة.
قدمت الإمارات منحة بقيمة 20 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي لدعم المتضررين من النزاع في السودان، وأرسلت 30 طناً من المساعدات الغذائية إلى كينيا لمساعدة الأسر المتضررة من الجفاف والتحديات المناخية، وخصصت 8 ملايين دولار لتشاد لمواجهة تداعيات ظاهرة النينيو ومخاطر الجوع وسوء التغذية، إلى جانب المساعدات الغذائية المقدمة إلى قطاع غزة براً وبحراً وجواً ضمن عملية «الفارس الشهم 3».
نقلت مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، خمسة آلاف طن متري من الأرز لدعم العمليات الإنسانية في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، عبر ترتيبات لوجستية ساهمت في تغطية جزء من تكاليف الشحن البحري.
الابتكار الزراعي والاستثمارات
في أبريل الماضي (أبريل 2026) انتُخبت الإمارات لعضوية المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي للفترة 2026‑2028، ما يوسع دورها من تقديم المساعدات إلى المشاركة في توجيه الجهود الدولية لمكافحة الجوع ودعم سلاسل الإمداد والعمليات الإنسانية.
في سبتمبر الماضي (سبتمبر 2026) عقدت وزارة التغير المناخي والبيئة مجلساً وزارياً رفيع المستوى وحواراً للتنفيذ في مقر البعثة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان «من الإجهاد المائي إلى التنفيذ – بناء مسارات وطنية للزراعة الآمنة مائياً»، ضمن مشاركتها في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ركّزت المناقشات على تحويل الأولويات الوطنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوسيع الوصول إلى الخبرات والبيانات والتقنيات، وتحسين كفاءة الري وإعادة استخدام المياه وحماية المياه الجوفية وإدارة الملوحة واعتماد الحلول الرقمية.
ويُعد هذا مجلس تمهيداً لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي تستضيفه أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، مستنداً إلى مخرجات مؤتمر الأطراف مؤتمر الأطراف28، ومنها إعلان الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي.
أطلقت «دبي العطاء»، التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حملة «أطعم طفلاً وابنِ مطبخاً» لدعم برنامج الوجبات المدرسية الصديقة للبيئة في كينيا، تمهيداً للتوسع في دول إفريقيا جنوب الصحراء.
تستهدف الحملة توفير غذاء مستدام وتعزيز قدرة الأطفال وأسرهم على مواجهة الجوع وسوء التغذية، في ظل افتقار أكثر من 90% من أطفال إفريقيا إلى نظام غذائي متوازن ومعاناة 60% من أطفال كينيا من سوء التغذية، ما يؤثر في الحضور والتركيز والتحصيل الدراسي.
وقادت الإمارات والولايات المتحدة مبادرة «الابتكار الزراعي للمناخ» التي أُطلقت في نوفمبر 2021 بتعهد استثماري قدره 4 مليارات دولار في الزراعة المبتكرة عالمياً، قبل الإعلان في مايو 2023 عن زيادة الاستثمارات إلى أكثر من 13 مليار دولار.
وانضمت الإمارات إلى «مبادرة التطور الزراعي» التي تقودها المملكة المتحدة، الهادفة إلى جعل الزراعة المستدامة المقاومة للمناخ الخيار الأكثر جاذبية للمزارعين بحلول 2030.
وشهد مؤتمر الأطراف28 الذي استضافته أبوظبي توقيع 134 دولة على إعلان بشأن الزراعة المستدامة والنظم الغذائية المرنة والعمل المناخي، والإعلان عن حشد أكثر من 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في مواجهة تغير المناخ.
الاستراتيجية الوطنية والإنجازات المحلية
محلياً، أطلقت الإمارات البرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد لتنويع مصادر الاستيراد ودعم التصنيع والزراعة المحلية والشراكات الدولية، واستضافت فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء في أكتوبر الجاري (أكتوبر 2026)، مستفيدة من موقعها الرابط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا وبنيتها اللوجستية المتطورة.
وبلغت تجارة الدولة في المنتجات الغذائية والزراعية والمرتبطة بها 41.8 مليار دولار في 2025، بينما استقطبت مدينة دبي للتكنولوجيا الغذائية استثمارات بقيمة 50 مليار دولار لدعم تطوير منظومة غذائية مستدامة تشمل تقنيات الزراعة العمودية والمائية والتخمير الدقيق.
وتنفق الدولة استراتيجيتها الوطنية للأمن الغذائي التي تضم 38 مبادرة قصيرة وطويلة المدى، بهدف تحقيق الريادة عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي بحلول 2051.
وشهدت الإمارات تجارب رائدة للاستثمار في الزراعة العضوية والعمودية والمائية، مستخدمة حلول الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ومنها مشروع «سبع سنابل» في الشارقة، و«بستانك» أكبر مزرعة عمودية في العالم، و«آيروفارمز أج إكس» أحدث مزرعة عمودية داخلية متطورة في الدولة والشرق الأوسط، ومزرعة الإمارات البيولوجية في أبوظبي أكبر مزرعة عضوية في الدولة والتي تنتج أكثر من 60 نوعاً من المنتجات المحلية خلال الموسم، إضافة إلى مشروع «وادي تكنولوجيا الغذاء» الذي يهدف لمضاعفة إنتاج إمارة دبي الغذائي ثلاث مرات.









