مركز المنازعات الإيجارية في دبي يقرر إبطال عقود الإيجار قبل التنفيذ عند ثبوت التغرير
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة دقيقتين
أصدر مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي مبدأ قضائياً جديداً يتيح إلغاء عقد الإيجار قبل بدء تنفيذه، وذلك إذا ثبت تعرض أحد الأطراف لعملية خداع احتيالي، المعروفة قانوناً بـ”التغرير”. يعتمد هذا المبدأ على ما تنص عليه أحكام قانون المعاملات المدنية، ما يوسع نطاق الحماية القانونية لتشمل الفترة التي تلي توقيع العقد، بشرط توافر الأسباب القانونية المطلوبة.
تعزيز الشفافية في السوق الإيجارية
أوضح المركز أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق كل من الملاك والمستأجرين، وترسيخ قواعد النزاهة والشفافية في جميع التعاملات الإيجارية في الإمارة.
خلفية القرار: قضية نموذجية
جاء هذا المبدأ بعد نظر دعوى قضائية رفعها مؤجر ضد شركة بعد توقيعه عقد إيجار معها. واكتشف المؤجر، قبل تسليم العقار المؤجر، أن الشركة لديها سجل من الدعاوى والأحكام الإيجارية السابقة نتيجة عدم سدادها مستحقات عن عقارات استأجرتها بغرض إعادة تأجيرها. كما اتضح أن مدير الشركة صدرت بحقه عدة قرارات ضبط وإحضار في قضايا تتعلق بالتزامات إيجارية وشيكات مرتجعة ومماطلة في السداد. بسبب هذه المعطيات، طلب المؤجر إبطال العقد خوفاً من عدم وفاء المستأجر بالتزاماته التعاقدية.
الاستناد إلى القانون المدني
بعد رفض الدعوى في المرحلة الابتدائية، تم استئناف الحكم أمام الهيئة العامة للمركز. وبعد دراسة الوقائع وتكييفها القانوني، خلصت الهيئة إلى أن ما ثبت يشكل “تغريراً” وفقاً للمواد 170 و171 و173 من قانون المعاملات المدنية. وبناءً على ذلك، قضت الهيئة بإبطال عقد الإيجار وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل توقيعه، مؤكدة جواز اللجوء إلى هذا الإجراء قبل تنفيذ العقد إذا توفرت أسباب التغرير.
توصيات المركز لضمان التعاقد الآمن
في هذا السياق، شدد رئيس مركز فض المنازعات الإيجارية بدبي، القاضي عبد القادر موسى، على حرص المركز على خلق بيئة إيجارية متوازنة ومنصفة تقوم على العدالة، من خلال إرساء مبادئ قضائية تحمي حقوق أطراف العلاقة الإيجارية. وأكد أن هذه المبادئ توضح حدود الحماية القانونية المتاحة.
ودعا رئيس المركز إلى أهمية الاطلاع على “صحيفة الحالة الإيجارية” قبل إبرام أي عقد، لأنها توفر معلومات عن السجل القضائي الإيجاري للأطراف، وتساعد في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن التعاقد، وتحد من المخاطر المحتملة، مما يسهم في استقرار القطاع الإيجاري بدبي.
تُعد “صحيفة الحالة الإيجارية” خدمة رقمية يقدمها المركز مجاناً، تمكن الراغبين في استئجار العقارات أو تأجيرها من التحقق مما إذا كان للطرف الآخر سوابق أو أحكام إيجارية، مما يساعد في تقييم مدى مناسبة استكمال التعاقد من عدمه.
أشار المركز إلى أن هذه الخدمة مجانية، في إطار جهوده لتعزيز الوعي القانوني وترسيخ الثقة في سوق الإيجارات في دبي.









