جائزة محمد بن راشد للغة العربية تكرم 12 مبادرة في الذكاء الاصطناعي والتعليم والتعريب
إعداد قسم الاقتصاد والعقاراتقراءة 4 دقائق
دبي — في دورتها العاشرة، كرمت جائزة محمد بن راشد للغة العربية مجموعة من المبادرات والمشروعات التي تقدم حلولاً مبتكرة لتطوير العربية وتعزيز حضورها في مجالات التعليم والإعلام والثقافة والتقنيات الحديثة، وذلك خلال حفل أقيم بالتزامن مع المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية الذي تستضيفه دبي في الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر 2026.
وحضر الحفل سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، ليشهد تكريم الفائزين الذين تنوعت مشروعاتهم بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والترجمة، والتخطيط اللغوي، وصناعة المحتوى الرقمي.
وتُعد الجائزة إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية وتنظمها مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وتسعى من خلال دوراتها المتتالية إلى دعم الجهود الفردية والمؤسسية للحفاظ على اللغة العربية وتوسيع استخدامها محلياً وعالمياً، ومواكبة التحولات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي لتشخيص صعوبات القراءة
في محور التقانة واستخدامات الذكاء الاصطناعي، حصلت مبادرة «سرد» التابعة لمركز «زاي» لبحوث اللغة العربية في جامعة زايد على جائزة أفضل تطبيق ذكي للغة العربية ونشرها واستخدامات الذكاء الاصطناعي. وقال الدكتور عمر الفندي ممثل الجامعة إن التطبيق يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم صعوبات القراءة لدى الأطفال وتحديد مهاراتهم اللغوية والإدراكية، مما يدعم التدخل المبكر ويقدم توصيات مبنية على أسس علمية.
وأضاف أن المبادرة طبقت في عدد من مدارس الدولة، وتعمل الجامعة حالياً على توسيع نطاقها إلى السعودية ودول عربية أخرى، وتطوير نسخة للمسح السريع تكشف المؤشرات الأولية لصعوبات القراءة في غضون دقائق. وفي المحور نفسه، نالت مبادرة «ميزان» من مصر جائزة أفضل مبادرة لمعالجة اللغة العربية تقنياً عن محللها للأبنية الصرفية العربية.
مبادرات ترتقي بتعليم العربية
في محور التعليم، حصدت مبادرة «التقييم الأساسي للغة العربية» التابعة لوزارة التربية والتعليم جائزة أفضل مبادرة لتعليم اللغة العربية وتعلمها في مرحلة التعليم المبكر. وأكدت الدكتورة أمينة جمعة حسن صالح الجسمي ممثلة الوزارة أن الفوز يعكس الاهتمام بتطوير تعليم العربية في السنوات المبكرة وتعزيز المهارات اللغوية للأطفال.
كما فازت مبادرة «فنون الفصحى» من اليمن بجائزة أفضل مبادرة لتعليم اللغة العربية في التعليم المدرسي من الصف الأول إلى الصف الثاني عشر، تقديراً لجهودها في تطوير أساليب التعليم وترسيخ استخدام العربية لدى الأجيال الجديدة.
محتوى عربي يقرّب العلم والقراءة من الأطفال
في محور الإعلام والتواصل، فازت مجلة «بلبل» العلمية والثقافية للأطفال الصادرة من الولايات المتحدة بجائزة أفضل عمل باللغة العربية في وسائل الإعلام. وذكرت رئيسة تحرير المجلة الدكتورة أروى كايد عبد الحق ناصر أن التكريم يدعم استدامة المشروع وتوسيع انتشاره، ويساعده على الوصول إلى مزيد من الأطفال بمحتوى علمي وثقافي بالعربية، ويعمل على تنمية حب القراءة والاستكشاف العلمي وتعريف الأجيال الجديدة بإسهامات الحضارة العربية.
وحصدت «منصة أزرق للمحتوى العربي» التابعة لمؤسسة عبد الحميد شومان الأردنية جائزة أفضل عمل باللغة العربية في الإعلام الإلكتروني وقنوات التواصل الاجتماعي. وأشارت فالنتينا عيسى محفوظ قسيسيه ممثلة المؤسسة إلى أن الفوز يقدّر جهود المؤسسات الثقافية في إثراء المحتوى العربي على المنصات الرقمية.
الفن والمكتبات في خدمة مجتمع المعرفة
في محور الثقافة والفكر ومجتمع المعرفة، فازت مبادرة «صوت القسم» من المغرب بجائزة أفضل عمل ثقافي أو فني لخدمة اللغة العربية عن نشيد تربوي يوظف الفن في دعم العربية. كما نالت مبادرة «مكتبات الفأل للبنات» التابعة لمركز الفأل الثقافي في السودان جائزة أفضل مبادرة لتعزيز ثقافة القراءة ومجتمع المعرفة. وأكدت مديرة المركز سارة حمزة الجاك عبدالله أن الجائزة تتيح للمبادرة توسيع أثرها وبناء شراكات جديدة تسهم في نشر القراءة وتيسير الوصول إلى المعرفة.
الأمن اللغوي والتعريب
في محور السياسة اللغوية والتخطيط والتعريب، فازت «مبادرة الأمن اللغوي» التابعة لمركز اللغة العربية في كلية الشرطة بأبوظبي بجائزة أفضل مبادرة في السياسة اللغوية والتخطيط. وأوضح العقيد الدكتور محمد إسماعيل الهرمودي ممثل المركز أن الفوز يبرز أهمية تعزيز استخدام العربية في المؤسسات الأمنية والمجتمعية. أما جائزة أفضل مشروع تعريب أو ترجمة فذهبت إلى دار التربويون للنشر والتوزيع في السعودية عن ترجمة كتاب «تعلّم مفعم باللعب» إلى العربية. وأعربت الرئيسة التنفيذية للدار الدكتورة وفاء بنت محمد الطجل عن اعتزازها بالتكريم، مؤكدة أهمية نقل التجارب التعليمية العالمية إلى القارئ العربي وإثراء المحتوى التربوي بالعربية.
تكريم مستعرب بريطاني
وفي فئة الشخصية العالمية المتميزة في خدمة اللغة العربية، كرمت الجائزة المؤرخ والمستعرب البريطاني تيم ماكنتوش سميث، تقديراً لإسهاماته في دراسة العربية والتاريخ العربي وأدب الرحلات، وتعريف القراء بالتراث العربي عبر مؤلفاته وبحوثه وترجماته. وأعرب ماكنتوش سميث عن اعتزازه بالتكريم، موضحاً أن العربية شكلت محوراً رئيسياً في مسيرته البحثية، وأنها أسهمت تاريخياً في توثيق الروابط الحضارية بين العرب. وأضاف أن شغفه باللغة وأدب الرحلات، ولا سيما رحلات ابن بطوطة، قاده إلى التعمق في التاريخ العربي، فيما عززت إقامته الطويلة في اليمن وتجربته الأكاديمية في جامعة نيويورك أبوظبي صلته بالحضارة العربية.









