أمهات أبطال تحدي القراءة العربي 2026: القراءة طريق أبنائنا إلى التميز
إعداد القسم الرياضيقراءة 7 دقائق
أعربت أمهات أبطال «تحدي القراءة العربي 2026» عن فرحتهن بانضمام أبنائهن إلى هذه التجربة، واصفات إياها بأنها إنجاز وطني حقيقي. وجاءت تصريحاتهن في حديث لـ«الإمارات اليوم»، خلال فعاليات الدورة التي تنظمها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
أمهات الأبطال: التتويج ثمرة صبر وإرادة
قالت فاطمة الضاهر، والدة محمود العمران الحاصل على المركز الأول في فئة أصحاب الهمم، إن مشاعرها لا يمكن وصفها بعد أن تحولت سنوات الصبر إلى هذا التتويج. وأضافت أن تعليم ابنها لم يكن سهلاً، خصوصاً أنه كفيف، وما تطلبه ذلك من جهد في إيصال المعلومات إليه. وأشارت إلى أن الرحلة مرّت بلحظات إحباط، لكنها واصلت دعمه حتى بلغ هذه المرحلة، مؤكدة أن الإصرار والمثابرة هما ما قادا إلى هذه النتيجة.
ودعت الأمهات إلى عدم الاستسلام أمام الصعوبات، والتحلي بالصبر والإرادة لمساندة الأبناء في تحقيق أحلامهم، قائلة: «الحمد لله، لم يذهب تعبنا هباء، ووصلنا إلى هذا المكان بعد صبر وإرادة».
من جانبها، عبرت فاطمة محمد، والدة المصرية رحمة محمد فتحي، الفائزة بالمركز الثاني في فئة أصحاب الهمم على مستوى مصر، عن فخرها بما حققته ابنتها، مشيرة إلى أن هذا المركز مصدر سعادة للأسرة وفرحة يشاركها الأهل والأقارب في مصر. وقالت: «أشعر بالفخر بوطني الحبيب والامتنان له، فقد أصبحت مصر تتلألأ في سماء دبي، وهكذا تلألأت في سماء الوطن العربي عندما تم إعلان بطلتنا ميار محمد عثمان، الحاصلة على المركز الأول في الوطن العربي». وأضافت أن هذا الإنجاز أظهر حباً كبيراً لمصر، وأكد أنها «لاتزال ولّادة أبطال وقادة مستقبل».
أما ليلى عبدالله، والدة المشاركة اللبنانية فاطمة هيثم، التي وصلت إلى التصفيات النهائية على مستوى لبنان وكانت ضمن المتنافسات على لقب بطلة تحدي القراءة العربي الذي حصدته مانيسا بلال في الدورة العاشرة، فقالت إن فرحة التحدي لا تقتصر على الفائزين وعائلاتهم، بل تمتد إلى أسر المشاركين الذين نجحوا في تمثيل أوطانهم. وأضافت أن فرحتها بمشاركة ابنتها لا توصف، وأن الأهل والأقارب في لبنان تابعوا رحلتها بفخر وحب.
وأكدت مي محمد، والدة الطالبة المصرية ميار عثمان، الفائزة بلقب تحدي القراءة العربي في دورته العاشرة، سعادتها وفخرها بما حققته ابنتها. وقالت إن فرحة الإنجاز لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تمتد إلى الأهل والأقارب في الوطن، الذين يشاركونها الاعتزاز بتمثيل ابنتها للوطن خير تمثيل. وأضافت: «أشعر بالفرح والفخر الشديدين، لأن ابنتي استطاعت أن تمثل مصر وترفع اسمها عالياً، وهذا أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان، أن يرفع اسم وطنه عالياً، ويسهم في بث الفرح بين صفوف أبناء وطنه وليس فقط في محيط أسرته». ووصفت لحظة إعلان اسم ابنتها بطلة التحدي بأنها كانت مليئة بمشاعر الفرح والسعادة والفخر التي يصعب وصفها.
ووجهت مي رسالة إلى أولياء الأمور، دعتهم فيها إلى الاهتمام بأبنائهم منذ الصغر، باعتبارها المرحلة التي يمكن فيها غرس حب القراءة والمعرفة. وأوضحت أن رحلة ابنتها بدأت من حب اللغة العربية وتذوق الشعر، قبل أن يتطور هذا الشغف ويقودها إلى المشاركة في تحدي القراءة العربي.
القراءة تعزز ثقة أصحاب الهمم
أكد مشاركون في فئة أصحاب الهمم بالدورة العاشرة من التحدي أن القراءة منحتهم ثقة أكبر بأنفسهم وساعدتهم على مواجهة التحديات وتحقيق الطموحات. وشدد مشرفون تربويون على أهمية توفير كتب بطريقة برايل والوسائل التعليمية المسموعة والخطط الفردية المراعية لاحتياجات الطلبة، بما يضمن مشاركتهم الفاعلة.
قال المشارك الإماراتي يوسف محمد سعيد: «لا أراكم بعيني، ولكنني أراكم بقلبي، وأشعر بكم ببصيرتي». وأوضح أن إعاقته البصرية لم تمنعه من السعي نحو التميز، بل كانت بداية رحلته، إذ حفظ 20 جزءاً من القرآن الكريم ويعمل على إتمام حفظه، مستخدماً طريقة برايل، ومعتمداً على العزف والإنشاد الديني للتعبير عن شغفه.
ويطمح يوسف إلى أن يصبح إمام مسجد يرتل القرآن ويعلم الناس الخير، وهو الحلم الذي شاركته إياه والدته الراحلة التي آمنت بقدراته وزرعت الأمل فيه. وقال: «قررت أن أجعل من أحلامها دافعاً لي، لا ذكرى أتوقف عندها». وأشار إلى أن جدته واصلت مسيرة والدته في دعمه، إلى جانب أساتذته في مدرسة القدوة، مؤكداً أن مشاركته في التحدي حققت له حلمه.
وصفت المشاركة الليبية رواسي رمضان بن جاسم أسرتها بأنها «شمعة» تنير عتمتها، مشيرة إلى أن دعم والديها وأخواتها منحها الثقة لتجاوز الصعوبات ومواصلة شغفها بالقراءة. وقالت إنها تغلبت على إعاقتها البصرية بقراءة 60 كتاباً، وحققت حلمها بالمشاركة في التحدي، الذي عزز ثقتها بنفسها وفتح أمامها آفاقاً مستقبلية واسعة.
وأضافت أن كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من أبرز الكتب التي تأثرت بها، لما فيه من دروس عن الإرادة والسعي لتحقيق الأفضل. وتطمح رواسي إلى العمل مترجمة تسهم في نقل المعارف المتقدمة إلى اللغة العربية، مؤكدة أن أسرتها لم تشعرها يوماً بوجود عائق لا يمكن تخطيه.
وكشف المشارك المصري محمد عبدالجواد أنه خاض تحدي القراءة العربي نحو خمس مرات بثقة، ولم تمنعه إعاقته البصرية من مواصلة المنافسة، إذ وجد في القراءة فرصة لإثبات قدراته وتعزيز ثقته بنفسه. وقال: «خسرت في المرة الأولى وقلت لن أستسلم، وخسرت مرات أخرى، وكررت لن أستسلم، فكنت ومازلت أقضي أيامي بين الدراسة والعمل، سعياً إلى تحقيق طموحاتي المستقبلية، ولن أستسلم».
وأوضح أنه قرأ نحو 790 كتاباً خلال حياته، من بينها سلسلة «هاري بوتر»، وحصل على ميداليات على مستوى محافظة البحيرة وجمهورية مصر العربية. واعتبر إعاقته نعمة من الله تحفزه على العطاء وتحقيق الطموحات التي يسعى إليها مستقبلاً.
مشرفون: دعم متخصص ضروري لتمكين أصحاب الهمم
أكدت حنان الحارس، المنسق العام لمبادرة تحدي القراءة العربي في سورية، أن تمكين أصحاب الهمم من القراءة والاستيعاب يتطلب توفير الدعم التوجيهي والمهني للمعلمين، إلى جانب الوسائل التقنية والتربوية المناسبة لاحتياجات كل طالب. وأوضحت أن دور المشرف يشمل إعداد وتنفيذ الخطط التربوية الفردية وقياس تقدم الطلبة في مهارات القراءة والفهم بانتظام، مشيرة إلى أن اختلاف أنواع الإعاقات يجعل تطبيق استراتيجية تعليمية موحدة أمراً صعباً.
وأضافت أن ضعف التأهيل التخصصي لدى بعض معلمي المواد الأساسية، خصوصاً اللغة العربية، ونقص الكتب المطبوعة بطريقة برايل والبرمجيات التعليمية، من أبرز التحديات التي تواجه تعليم أصحاب الهمم.
بدورها، قالت رئيسة اللجنة الإعلامية لتحدي القراءة العربي 2026 في الكويت، دلال عباس رمضان، إن عدداً من الطلبة من أصحاب الهمم الذين لم يشاركوا في التحدي أبدوا رغبتهم في خوض التجربة بعد مشاهدة أجواء الفعاليات والأنشطة المخصصة لهم. وأوضحت أن تشجيع الطلبة على القراءة يبدأ باختيار الكتب التي تتناسب مع ثقافتهم واهتماماتهم، مع توفير الوسائل المناسبة لكل حالة، ومنها الكتب بطريقة برايل والكتب المسموعة.
وأضافت أن رغبة الطلبة في المشاركة كانت من أكثر المواقف التي أثرت فيها، معربة عن سعادتها بوجودها في الإمارات التي تعتبرها بلدها الثاني.
تحدي القراءة العربي.. رسالة معرفية وفئة لأصحاب الهمم
استحدث تحدي القراءة العربي فئة أصحاب الهمم اعتباراً من دورته السابعة، بهدف تعزيز حضور هذه الفئة في المشهد الثقافي العربي ومساعدتها على الاندماج والتفاعل الإيجابي مع المجتمع. وتشترط لجنة التحكيم لهذه الفئة قراءة إجمالي 25 كتاباً.
ومنذ استحداث الفئة، برزت خلال الدورات الأربع الأخيرة من التحدي مواهب واعدة في جميع الدول المشاركة في التصفيات، ما زاد من أهمية المسابقة وغناها، وأتاح للطلاب والطالبات من أصحاب الهمم فرصة التعبير عن أنفسهم وإظهار تميزهم المعرفي والثقافي وقدرتهم على تحفيز الآخرين، إذ يقدمون في كل دورة نماذج ملهمة في قوة الإرادة والمثابرة والاجتهاد.
يهدف تحدي القراءة العربي، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عام 2015، إلى تعزيز أهمية القراءة لدى الطلبة المشاركين في الوطن العربي والعالم، وتطوير آليات الاستيعاب والتعبير عن الذات بلغة عربية سليمة، وتحبيب الشباب العربي بلغة الضاد وتشجيعهم على استخدامها في تعاملاتهم اليومية، وفتح الباب أمام الميدان التعليمي والآباء والأمهات في العالم العربي لتأدية دور محوري في تغيير واقع القراءة وغرس حبها في الأجيال الجديدة.
ويسعى التحدي، الذي تنظمه مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، إلى ترسيخ حب المعرفة والقراءة والاطلاع لدى الأجيال الجديدة، وتزويدهم بالمعرفة الضرورية للإسهام في بناء مستقبل أفضل وصقل قدراتهم وشخصياتهم.
كما يهدف التحدي إلى بناء المنظومة القيمية للنشء من خلال إطلاعهم على قيم وعادات ومعتقدات الثقافات الأخرى، ما يرسخ مبادئ التسامح والتعايش وقبول الآخر، ويشجع الحوار والانفتاح الحضاري والإنساني.









